السر العلمي وراء خطورة 35° بأوروبا أكثر من 50° بالعالم العربي

كل صيف يتكرر نفس السؤال المحيّر: كيف تتسبب حرارة 35 درجة في أوروبا بحالات وفاة، بينما يعيش سكان الخليج والعالم العربي بشكل شبه طبيعي تحت حرارة تصل إلى 50 درجة؟
الإجابة لا تكمن في الرقم على الترمومتر وحده، بل في عامل أخطر بكثير: الرطوبة. فحين تكون نسبة الرطوبة مرتفعة (كما يحدث غالباً في أوروبا)، يعجز الهواء عن امتصاص عرق الجسم، فتفشل آلية التبريد الطبيعية ويستمر ارتفاع حرارة الجسم الداخلية رغم برودة الجو نسبياً. أما في المناخ الجاف بمعظم مناطقنا العربية، فيتبخر العرق بسرعة وكفاءة، ما يخفف الإجهاد الحراري حتى مع ارتفاع الرقم على الميزان الحراري.
يضاف لهذا عامل آخر حاسم: البنية التحتية. المباني الأوروبية صُممت أصلاً لحبس الدفء في الشتاء البارد، لا لطرده صيفاً، ومع محدودية انتشار المكيفات هناك، تتحول المنازل أحياناً إلى ما يشبه الأفران المغلقة. في المقابل، يُعتبر التكييف في منطقتنا جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، وهو ما يخفف كثيراً من وطأة الحرارة العالية.
باختصار: الرقم وحده لا يكفي لقياس الخطر — المعادلة الحقيقية هي الحرارة + الرطوبة + توفر وسائل التبريد.



