(25/5/2008)
بغداد - العرب اليوم - فاضل البدراني
نفى مصدر مقرب من مكتب المرجع الديني الشيعي الاعلى علي السيستاني, الانباء التي تناقلتها وسائل الاعلام الدولية الجمعة, حول صدور فتوى من المرجع السيستاني تجيز استعمال السلاح لاخراج قوات الاحتلال الامريكية من العراق, مبينا انه دعا الى المقاومة السلمية منذ احتلال العراق من دون غيرها.
وقال المصدر المقرب من المرجعية إن الانباء التي تناقلتها وكالات الانباء العالمية حول صدور فتوى من السيستاني تجيز استعمال السلاح لاخراج قوات الاحتلال الامريكيه من العراق, هي انباء عارية عن الصحة.
واشار الى ان المرجع السيستاني يرفض اللجوء الى العمل المسلح لاخراج القوات الامريكية من العراق باعتباره عملا لا يخدم مصلحة البلاد من وجهة نظره.
واضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته, وهو من رجال الدين المقربين من مكتب المرجع السيستاني, ويسكن مدينة كربلاء المقدسة, أن موقف السيستاني كان واضحا منذ الاحتلال الامريكي للبلاد بالسلمي , فهو قد دعا مرارا الى استخدام المقاومة السلمية لاخراج القوات الامريكيه من العراق.واتبعت المرجعيات الشيعية منذ بداية الاحتلال منهج المداهنة دون ان يصدر عنها تصريح غاضب واستنكاري للوجود الامريكي على ارض العراق.
وتعرضت المرجعية لاكثر من مرة لانتقادات من قبل الشارع العراقي ومن مقلدي المذهب الشيعي على وجه التحديد جراء الموقف السلمي والمجاملة الواضحة لقوات الاحتلال وعدم اصدار فتوى لاجل المقاومة من اجل التحرير في حين أيدت قطاعات اخرى من العراقيين الشيعة خيار المرجعية هذا من الوجود الامريكي واعتبروه تكتيكا صحيحا من أجل حصولهم على المزيد من المكاسب معتبرين ان الاحتلال سيرحل في يوم ما.
وخلال حدوث المواجهات بين مسلحي التيار الصدري والقوات الامريكية والعراقية في تموز 2004 بالنجف فان مرجعية السيستاني طلبت في بداية الامر من الصدريين الامتناع عن المقاومة لكنها وحين ازدادت شرارتها غادر السيستاني الى لندن لاجل العلاج وسط غموض راح يلف حول الموضوع هذا.
وفسر البعض سفرة العلاج هذه محاولة للابتعاد عن الانتقاد خاصة وان العشرات من الضحايا سقطوا بنيران جنود الاحتلال في النجف اثناء المعركة.وتقترب المرجعية بالنجف الى حد كبير من المجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم الذي تربطه علاقات متينة مع ايران.
وكان الحاكم المدني الامريكي للعراق بول بريمر قال في بداية تسلمه مسؤولية ادارة الاحتلال مطلع عام 2003 " انني لا احترم بالعراق سوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني ". واعتبرت شهادة أرفع مسؤول امريكي بالعراق هي سبة على المرجع الديني السيستاني واعطت انعكاسا سلبيا على سمعة المرجعية التي كان يتوقع منها الشارع العراقي ان تكون ذات دور فعال في مواجهة الاحتلال انطلاقا من مواقف المرجعية الشيعية السابقة في احداث ثورة العشرين ضد الاحتلال الانكليزي.وتلقى مزيدا من الانتقادات جراءها.
من جهة اخرى يرى المراقبون للشان العراقي ان المرجعية الشيعية تمسكت بخطاب واحد خلال سنوات الاحتلال باهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية للعراقيين ونبذ الطائفية والمذهبية التي استشرت في السنوات الماضية وقتل واصيب وهجر جراءها مئات الالاف من العراقيين.لكن اخرين يؤكدون بان المرجع السيستاني غاب تماما عن احداث الساحة العراقية سواء ما يتعلق بصفحة مواجهة الاحتلال او صفحة الاعمال الطائفية التي اخذت تغذيها اطرافا عدة منها الاحتلال وايران وغيرها من الدول الاخرى.
وقالوا ان المرجع الديني انكفأ على نفسه في منزله بوسط النجف ولم يظهر في وسائل الاعلام او يستقبل العراقيين من المذاهب والاديان الاخرى ويحثهم على التلاحم بل اقتصرت دعواته على لسان المقربين منه ليس الا.وبرغم كل ذلك فان العديد من العراقيين من مختلف الاطياف يعتبرون مرجعية السيستاني عامل توازن ايجابي للعراق في ظروف الاحتلال الامريكي.








