(1/9/2007)
العرب اليوم - لقمان اسكندر
هل استفادت إدارات السجون من التوصيات التي خرج بها المركز الوطني لحقوق الانسان على مدار أكثر من أربع سنوات من التقارير التي أصدرها, وأورد فيها انتقاداته وتوصياته المتعلقة بسوء المعاملة والتعذيب في مراكز الاصلاح؟ سؤال مفتوح قد يعتبر البعض أن اجابته الدقيقة في ما جرى يوم 22 آب الجاري وتوالي ورود الشكاوى للمركز من قبل أهالي النزلاء ومنظمات المجتمع المدني التي تشير إلى تردي الأوضاع الإنسانية داخل سجن سواقة.
إلا أن الناشط الحقوقي ميسرة ملص اجاب على السؤال بالقول: إن الاجابة على هذا السؤال لا تكون بنعم او لا ولكن هناك استفادة جيدة في بعض الجوانب وناقصة في اخرى ومعدومة في ثالثة.
الزيارة الطارئة التي قام بها فريق من المركز يوم 27/8/2007 يرافقه مدعي عام من مكتب المظالم وحقوق الإنسان التابع لمديرية الأمن العام لم تكن عادية, خصوصا وإنها أسفرت عن كف يد مدير سجن سواقة المقدم ماجد الرواشدة, وتعيين العقيد عبدالكريم العقيلي خلفا له.
إلا ان الناشط الحقوقي طالب السقاف قال خلال مؤتمر صحافي لفريق من منظمة هيومن رايتس ووتش قبل يومين "إن اجراءات كف اليد لم تكن كافية بل إن المطلوب تشكيل لجنة تحقيق لتقصي الأوضاع".
وفي ذات المؤتمر الصحافي قالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن إن "مسؤولي السجون يعرّضون السجناء بشكل روتيني للضرب غير القانوني الذي يتحول في بعض الأحيان إلى تعذيب, حيث يضرب الحراس السجناء بالأسلاك الكهربائية والعصي ويعلقونهم في أصفاد معدنية لساعات".
السؤال الذي يدور في خاطر الجميع اليوم هل سيعي الاشخاص المسؤولون المرتبطون بعلاقات مباشرة مع السجناء ان اجراءات كف يد مدير سواقة تعني بشكل مباشر إن التعذيب والاهانة والقسوة التي تمارس على النزيل أمرا مخالفا للقانون وانها يجب أن تتوقف?
خلال زيارة ذوي السجناء أمس الجمعة الى سجن سواقة علق هؤلاء على تعامل مرتبات الامن العام ممن يشرفون على السجن معهم على أنها غاية في الانسانية. وقال الاهالي: "نتمنى ان يستمر الحال على ما هو عليه اليوم". ونقل هؤلاء على لسان أبنائهم من النزلاء أنهم يعيشون ظروفا انسانية جيدة بعد ما جرى من احداث في سواقة مؤخرا.
الا ان حقوقيين اشاروا الى ضرورة ان تتعامل ادارة السجن مع النزلاء بمستوى من التوازن بحيث لا يتم احداث انتهاكات لحقوق الانسان كما لا يجب التساهل الامني مع ظروف السجن. واعرب هؤلاء عن خشيتهم من ان يتم التساهل في التعامل مع النزلاء الى حد وقوع حالات هروب مثلا - لا سمح الله - فتعود القبضة غير الانسانية على النزلاء من جديد.
توصيات المركز الوطني لحقوق الانسان.. الى أين?
إن التقرير الذي أصدره المركز الوطني لحقوق الانسان قبل ايام لم يكتف بالاشارة الى ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات سواقة الاخيرة, بل دعا إلى "ضرورة الإسراع باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة والخاصة بتجريم التعذيب مع ضمان عدم سقوط قضايا التعذيب بالتقادم أو شمولها بالعفو, والتي كان المركز الوطني لحقوق الإنسان قد أوصى بها منذ أكثر من عام, مخاطباً بشأنها دولة رئيس الوزراء والوزارات المعنية والنص صراحة على تعويض ضحايا التعذيب وإيجاد مراكز متخصصة لمعالجة ضحايا التعذيب وإعادة تأهيلهم, وكذلك إجراء التعديلات التشريعية الكفيلة بإتاحة الفرصة أمام الضحية أو المتضرر من التعذيب بإقامة دعواه أمام القضاء المختص بشكل مباشر, وإجراء تعديل تشريعي أيضا على قانون العقوبات يضمن مساءلة مدير مركز الإصلاح والتأهيل أو مركز الاحتجاز شخصيا عن سلامة المحتجزين بحيث يسأل عن جريمة التعذيب حتى ولو لم يمكن الاستدلال على الشخص مرتكب الجرم.
"التعذيب" ضيف ثقيل في تقارير المركز الوطني
يعتبر الحديث عن التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات بحق نزلاء السجون ضيوفا دائمين في تقارير المركز الوطني لحقوق الانسان منذ تغطيتها للنصف الثاني من العام 2003 ورغم ثقلها الا ان اشارات التقارير الثلاثة التي اصدرها المركز منذ انطلاقته كانت تواصل الاشارة اليها.
ففي تقريره الاول الذي اصدره قبل نحو الثلاثة اعوام عن الفترة من 1/6/2003 - 31/12/2004 كتب المركز الوطني لحقوق الانسان تحت عنوان "التعذيب والمعاملة القاسية واللاانسانية" ما يلي: ان اللجنة المستقلة التي شكلها رئيس الوزراء من خمسة قضاة ومسؤولين امنيين واداريين خلصت في تقريرها ان السجناء يتعرضون للضرب والتعذيب والعقوبات البدنية في ثلاثة من السجون على الاقل. وفي حينه نوه المركز الوطني الى ان ما اخرجه الى العلن من ضروب التعذيب وسوء المعاملة يتلقاها نزلاء عدد من مراكز الاصلاح والتأهيل من قبل الادارات المكلفة بالتدريب والتأهيل والتعليم والرعاية والحماية.
وفي هذا السياق اشار المركز الى ان محكمة امن الدولة وغيرها من المحاكم الخاصة لا تشكل ضمانا كافيا لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي تصدر عن الاشخاص المكلفين بتنفيذ القانون.
وجاء تحت البند العاشر والحادي عشر بعنوان "معاملة السجناء" ان المركز لاحظ ما يلي: غياب الرقابة القضائية على السجون واماكن التوقيف وغياب مفهوم تنفيذ العقوبة, والتعذيب والمعاملة القاسية واللاانسانية التي يلقاها السجناء والمحتجزون في مراكز التحقيق والتوقيف على ايدي رجال الشرطة.
أما في تقرير المركز الثاني فقد جاء تحت عنوان مراكز الاصلاح والتأهيل وأوضاع النزلاء انه: لاحظ تحسنا ملموسا طرأ على اوضاع بعض مراكز الاصلاح والتأهيل التابعة لمديرية الامن العام خلال عام 2005م سواء من حيث معاملة النزلاء او في مستوى الخدمات المقدمة لهم والمبادرة الى حل جملة من المشاكل التي كانت تعاني منها مراكز الاصلاح والتأهيل التي اشار اليها التقرير الاول.
واشار التقرير الى ان اختيار ادارات جديدة اكثر قدرة على ادارة بعض مراكز الاصلاح والتأهيل أدى الى تناقص كبير في شكاوى السجون من حيث التعذيب او سوء المعاملة حيث ورد للمركز عام 2005 70 شكوى بينما بلغ عدد الشكاوى في العام 2004 نحو 250 شكوى.
إلا أن المركز نوه إلى أنه لا زال هناك غياب للرقابة القضائية على السجون واماكن التوقيف وضعف المساعدة القانونية للسجناء.
السجون في تقرير "الوطني" لعام 2006
أما التقرير الثالث والذي غطى فترة العام 2006م, فقد لوحظ ايراده لوقائع وتوصيات أكثر تفضيلاً.
والتقرير بدأ في موضوع السجون من اشارته الى توجيه جلالة الملك عبد الله الثاني للحكومة باغلاق الجفر حيث شكلت الخطوة منعطفا بارزا في مشروع اصلاح السجون في المملكة.
وفي صفحة تقريره السادسة وتحت عنوان التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية واللاانسانية والمهينة قال المركز انه رصد بعض المؤشرات الايجابية في مجال مناهضة التعذيب. وسرد التقرير عددا من الشواهد على ذلك منها اصدار مدير الامن العام تعميما حول اتفاقية مناهضة التعذيب على كافة الوحدات الامنية وتضمنت تعليمات خطية تحظر التعذيب وعدم جواز اللجوء الى استخدام العنف في اي حال من الاحول تحت طائلة المسؤولية الجزائية.
الا ان المركز اشار الى تلقيه 51 شكوى تمس حق الانسان في السلامة الجسدية, حيث قام بالتحقيق في جميع الشكاوى التي وردت اليه ومخاطبة الجهات المعنية في كل شكوى تبين ان لها أساسا منطقيا وقانونيا يستدعي المتابعة.
كما بلغ عدد الشكاوى التي أدعى أصحابها بأنهم تعرضوا للضرب والتي وردت الى مكتب المظالم وحقوق الانسان في مديرية الامن العام 56 شكوى من ضمنها 26 شكوى سبق وان تقدم اصحابها للمركز وكانت النتيجة حفظ 9 شكاوى منها وصدر قرار بمنع المحاكمة في 3 واحالة قضية واحدة الى محكمة الشرطة و4 محاكمات امام قائد الوحدة و39 ما زالت قيد النظر امام الجهات التحقيقية المختصة في مديرية الامن العام. كما اشار المركز الى شكاوى النزلاء من الحرس القائم عليهم كما رصد استمرار الشكاوى بحق الحرس القائم على حراسة ونقل السجناء.
وفي أول تعليق حكومي على التقرير قال الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة في حينه: ان التقرير "تضمن الكثير من الإيجابيات, والحكومة تهتم بالتوصيات التي أصدرها التقرير خاصة فيما يتعلق ببعض التشريعات والتي بدأت بتطبيقها, ولن تتردد الحكومة ببعض التوصيات القابلة للتطبيق, والحكومة ما زالت تدرس التقرير".
واشار تقرير المركز ان هذا العام شهد صدور العديد من التقارير عن المنظمات الدولية التي تدين اعمال التعذيب سواء تقرير منظمة العفو الدولية او منظمة مراقبة حقوق الانسان. وعلق المركز على ذلك بالقول: "ان التزام الاردن بسياسة واضحة لمناهضة التعذيب بصورة فعالة يستوجب اتخاذ جملة من الاجراءات منها التصديق على البرتوكول الاختياري الاول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتصديق على البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب الذي دخل حيز النفاذ بتاريخ 22/6/2006م.
وكان تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007 -الجزء الخاص بالأردن- انتقد "استمرار "الاعتقالات السياسية, و"تواصل" التعذيب والمعاملة السيئة في السجون, مشيرا الى الانتهاكات في سياق "الحرب على الإرهاب", كما نوه في سياق استعراضه للقيود على حرية التعبير والاجتماع إلى "انتهاكات جديدة" في هذا المجال.
وكان المركز الوطني لحقوق الانسان اشار الى الزيارة التي قام بها المقرر الخاص بالتعذيب لدى الامم المتحدة مانفريد ناواك الى الاردن خلال شهر حزيران من العام 2006 متفقدا بعض اماكن الاحتجاز المؤقتة ومراكز الاصلاح والتأهيل حيث ادلى بتصريح طالب فيه الحكومة الاردنية بالتوقيع على هذا البرتوكول.
وحول أهم الاحداث التي شهدتها مراكز الاصلاح والتأهيل خلال العام 2006 اشار تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان الى شغب السجون في جويدة / رجال, وسواقة وقفقفا في داخل اقسام التنظيمات غير المشروعة. حيث نتج عن الاحداث التي وقعت في 1/3/2006 و13/4/2006 وفاة نزيل في سجن قفقفا واصابة ضباط وافراد من قوات الامن العام. واشتكى نزلاء هذه المهاجع في حينه بتعرضهم للضرب وسوء المعاملة والحجز الانفرادي لمدة تزيد على العشرين يوما.
وأجرى مدير إدارة الأمن العام الفريق محمد عيطان تعديلات رئيسية شملت مدير إدارة السجون وكبار الضباط وذلك بعد يوم من أحداث التمرد التي شهدها سجن الجويدة جنوب عمان. وشملت التعديلات الجديدة 15 من كبار الضباط ورغم انه لم يعلن عن سببها الا انها جاءت بعد يوم من انتهاء أزمة احتجاز رهائن من الشرطة بينهم مدير إدارة السجون ومدير سجن الجويدة خلال مواجهات بين نزلاء الجويدة وقوات الأمن.
فيما اقتحمت قوات مكافحة الشغب سجن قفقفا يوم 13 نيسان في العام 2006 لانهاء حالة شغب لسجناء إسلاميين في عملية استغرقت خمس ساعات واسفرت عن مقتل احد السجناء وإصابة 35 من قوات الامن والنزلاء.
وجاءت هذه الاحداث بعد شهر واحد على حادثة التمرد التي طالت ثلاثة سجون اردنية بدأت في سواقه لتهريب عزمي الجيوسي قائد خلية كتائب التوحيد التابعة لتنظيم "القاعدة" التي خططت لتفجير مبان حكومية قبل عامين وحكم على أعضائها بالإعدام.
وبعد أيام من احداث قفقفا وتحديدا في 17 نيسان قال الناطق باسم الحكومة ناصر جودة ان الحكومة تدرس وضع السجون في المملكة من خلال لجنة ترأسها وزير العدل السابق عبد شخانبة.
وحسب المركز فانه ورغم مخاطبة المركز لمديرية الامن العام للحصول على ردها الا انه لم ترد للمركز اية اجابات بخصوص ذلك.
وفي يوم 23/4/2006 أحبطت قوات الامن العام محاولة فرار احد نزلاء مهجع التنظيمات غير المشروعة من سجن سواقة.
ومن الاحداث التي وقعت في السجون في العام الماضي ايضا اضرابات السجناء حيث شهد هذا العام سلسة من الاضرابات عن الطعام اتخذت صفة التكرار والاستمرارية حتى اصبح الاضراب في عدد من السجون ظاهرة ملفتة بين مختلف اصناف السجناء الموقوفين الاداريين والقضائيين واقسام التنظيمات غير المشروعة. فلم يمر شهر في هذا العام الا ويعلن عن اضراب مجموعة من النزلاء عن الطعام.
كما رصد المركز خلال العام 2006 وفاة 22 نزيلاً سجل سجن سواقة اعلاها حيث توفي 11 نزيلاً وفي الجويدة 4 وفيات وفي قفقفا 3 وفيات وفي الجفر حالتا وفاة ووفاة نزيلة واحدة في سجن النساء في الجويدة, كما توفيت نزيلة اخرى في نظارة توقيف نساء جويدة.
واعتبرت وفاة 20 من هذه الحالات طبيعية في ضوء السيرة المرضية او بسبب الاصابات بامراض خطيرة.
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني قد استقبل نهاية شهر ايار من العام 2006 رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان احمد عبيدات حيث اكد حرص الاردن على ترسيخ مفهوم احترام حرية وكرامة الانسان وضمان سيادة القانون وتحقيق العدالة والمساواة في المجتمع.
وجاء استقبال جلالته في حينه لرئيس مجلس امناء المركز الوطني لحقوق الانسان في اطار متابعة جلالته لما جاء في تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان في الاردن للعام 2005 وقال جلالة الملك إن الحكومة والجهات ذات العلاقة معنية بمراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق الانسان في الاردن لتجنب حدوث تجاوزات في هذا المجال.
ولم يحن بعد اصدار تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان للعام الجاري الا انه سجلت حتى اليوم العديد من الاحداث ابرزها ما جرى قبل نحو الاسبوع من اقرار تقرير مصغر للمركز بوجود تعذيب وانتهاكات خطيرة تقع على نزلاء سجن سواقة وقد اعترفت مديرية الامن العام بهذه الانتهاكات من خلال اقالة مدير السجن وتعيين بديلٍ عنه. وظهرت في بعض السجون عدة حوادث متعلقة بانتحار بعض النزلاء.
ولم يكد العام 2007 يبدأ حتى أعلن معتقلون إسلاميون في سجن الجويدة إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقالهم.
وصرح عضو المنظمة العربية لحقوق الانسان المحامي عبد الكريم الشريدة يوم 4/1/2007 أن أهالي معتقلين أبلغوه بدء أبنائهم إضرابا مفتوحا عن الطعام لرفض سلطات السجون الاستجابة لمطالب السجناء الذين يقدر عددهم بنحو 50 معتقلا.
وقال الشريدة إن مطالب السجناء بعضها مكرر مثل منع المعتقلين من صلاة الجماعة, وعدم ملاءمة وجبات الطعام التي تقدم لهم, ودمجهم مع معتقلين على خلفيات جنائية, إضافة لعدم إرسالهم للمحاكمات وتوقيفهم لأشهر وأحيانا لسنوات قبل البت في قضاياهم التي تم توقيفهم على إثرها.
الاستراتيجية الامنية المتعلقة بمراكز الاصلاح والتأهيل
وجاء في موقع مديرية الامن العام الالكتروني حول الاستراتيجية الامنية المتعلقة بمراكز الاصلاح والتأهيل: (ان النظرة الإنسانية في تغيير مفهوم فرض العقوبات إلى التأهيل وإصلاح السلوكيات بالتوجيه استوجب إغلاق مركز إصلاح وتأهيل الجفر لقصوره عن مواكبة المفاهيم الحديثة للمؤسسات العقابية والتوجيه بتطوير المراكز الحالية وإنشاء مراكز جديدة مزودة بأحدث التجهيزات الفنية والإدارية بما يجعل مفهوم الإصلاح ملموسا في من يقضون أحكاما في تلك المراكز لذلك وانسجاما مع السياسة الإصلاحية الحديثة لمراكز الإصلاح والتأهيل فقد تمت توسعتها وإعادة صيانتها وافتتح مركز إصلاحي حديث في منطقة الموقر /شرق العاصمة, وبدأ باستيعاب النزلاء بسعة (1000) نزيل ويجري الآن بناء مركز آخر في منطقة أم اللولو/محافظة المفرق.
وقال موقع المديرية (إن هذه المراكز تم تزويدها بصالات انتظار مكيفة للزوار وقاعة للزيارة تحوي كافة متطلبات المراكز الاصلاحية النموذجية, كما وتم واستحداث قاعات خلوة للمحامين وموكليهم من النزلاء للتباحث فيما بينهم ولوقت كاف وقاعة للزوار مزودة بكافة وسائل الراحة للتسهيل على زوار النزلاء ومركز صحي نموذجي في مركز إصلاح وتأهيل الجويدة إضافه لإنشاء قاعة محاكمات تخفيفا على النزلاء ولتسهيل إجراءات نقلهم وتأمين الحماية اللازمة لهم).
(كما ووقع الأمن العام اتفاقية مع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تهدف إلى شمول نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل ممن تنطبق عليهم الشروط بمظلة الضمان الاجتماعي يقوم الأمن العام من خلالها بدفع ما يترتب على هؤلاء النزلاء من مبالغ مالية إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي بحيث يجد هذا النزيل بعد انقضاء مدة محكوميته مبلغا من المال يمكنه من إعالة نفسه وأسرته وبدء حياة جديدة يكون فيها مواطنا ايجابيا منتجا).
ولكن السؤال المطروح هنا هل واكب كل هذا التطور والطموح في التطور تدريب البشر بعد اعداد الحجر على التعامل مع من سيحبسون في مراكز الاصلاح?
ترتكز استراتيجية الامن العام المتعلقة بتطوير مراكز الاصلاح والتأهيل على اربعة أمور رئيسية: اولا: انشاء مراكز اصلاح جديدة للتخفيف من الضغط الذي تعانيه بعضها, وثانيا: تشكيل ثلاث كتائب أمن وحراسة لهذه المراكز وتأهيل العاملين فيها, وثالثا: تطوير المراكز وفق المعايير الدولية, وأخيرا استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تخدم ذلك.
تقرير هيومن رايتس ووتش
في مؤتمرها الذي عقدته قبل يومين قالت منظمة هيومان رايتس وتش إن "الحكومة" بحاجة إلى التصدي "للضرب والإساءة الخطيرة المتفشية في السجون". جاء ذلك في اعقاب سلسلة من الزيارات التي قام بها وفد من مراكز الاصلاح الخمسة في المملكة.
وفي ذات المؤتمر الصحافي قالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن إن "مسؤولي السجون يعرّضون السجناء بشكل روتيني للضرب غير القانوني الذي يتحول في بعض الأحيان إلى تعذيب, حيث يضرب الحراس السجناء بالأسلاك الكهربائية والعصي ويعلقونهم في أصفاد معدنية لساعات".
فيما انتقد الناشط الحقوقي طالب السقاف الاجراءات التي تم اتخاذها عقب احداث سواقة الاخيرة وقال انها اجراءات: "اقتصرت بكف يد إدارة السجن فقط من أصل مجموعة سجون بحاجة إلى مراقبة إدارة السجون, مشيرا الى ان المطلوب تشكيل لجنة تحقيق لتقصي الأوضاع".
وكان محققو هيومان رايتس ووتش قد زاروا خمسة سجون أردنية خلال الأسبوعين الأخيرين هي "الموقر, وسواقة, والسلط, وقفقفا, والعقبة" وقابلوا أكثر من 100 سجين على انفراد. وقال التقرير الاولي للمنظمة "إن مسؤولا أمنيا في السجن ضرب كل أو معظم السجناء البالغ عددهم 2100 سجين كما حلق لحى وشعر النزلاء ومنهم رجال اسلاميون ملتزمون دينيا ووقع هذا في اليوم الأول من عمل مدير السجن الجديد ماجد الرواشدة".
وحول ضرب السجناء لانفسهم خلال الزيارة التي قام بها فريق من هيومن رايتس ووتش الى سجن سواقة قال التقرير الاولي للمنظمة أن تشويه الذات من ردود الأفعال المألوفة في عمليات الضرب والتهديد بالضرب لأن الشكاوى الرسمية لم تجد نفعا".
ونقلت المنظمة "عن مديرية الأمن العام ان الاخيرة تخطط لعقد برنامج تدريبي لمدراء السجون الذين لا يتلقون في الوقت الحالي أي تدريب".
بدوره قال الناشط الحقوقي ميسرة ملص انه في الاصل ان تتعامل الاستراتيجية الامنية للسجون مع بندين اساسيين الاول يتعلق بالتجهيزات من المباني وتقديم الاطعمة والمعالجة الصحية والنقل والبند الثاني يتعلق بالمرتب وما يطلق عليه في المعايير الدولية موظفو السجن وهو بند اساسي لا يقل اهمية عن البند الاول.
واضاف: فكما يجب ان تكون المرافق والبنى التحتية ضمن معايير الحد الادنى من معاملة السجناء فانه في المقابل يجب ان يتم تدريب وتأهيل الكادر المتعامل مع السجناء.
وقال: فاذا ما حققنا في البند الاول كافة الشروط والمعايير الدولية فانها جميعها تسقط امام عجز تأهيل وتدريب الكوادر. وهو ما اظهره تماما ما حدث في سجن سواقة مؤخرا. فالممارسات التي بسببها تم كف يد مدير السجن السابق لم تصدر عن فرد عادي وانما عن قائد ومسؤول اول في السجن وهو ما يدل على ان سياسة التأهيل والتدريب لم تكن محكمة.
واشار الى ان ما يعزي النفس ويريحها الاجراء الذي اتخذه مدير الامن العام بكف يد مدير السجن السابق وتحويله الى التحقيق تمهيدا لتحويله الى المحكمة, معربا عن أمله في ان يقدم المسؤول ومن يقوم باساءة التعامل مع السجناء لمحاكم عادلة وعلنية لينالوا قصاصهم العادل.
ويجد ملص من الضروري مصاحبة البندين السابقين تعديلات في التشريعات بحيث ان تتم معاقبة مرتب السجن او موظفي السجن على اية ممارسات يرتكبونها مخالفة للشرعة الدولية لحقوق الانسان, وللمعايير الدولية الخاصة في معاملة السجناء. وفي جميع الدول المتقدمة لا يتم باي شكل من الاشكال السماح لاي فرد غير متدرب ومؤهل ولا يعرف بطرق التعامل مع السجناء التعامل المباشر معهم ابدا, مشيرا الى ان هذا المجال لا يسمح خلاله التجريب حيث انه ومنذ احداث العام الماضي في السجون تتولى مثلا ثلاثة مرتبات مختلفة في التعامل مع سجناء التنظيمات فكانت في البداية يتعامل معهم مرتبات ادارة الاصلاح والتأهيل ثم انتقلت الى مرتبات الامن الوقائي ومؤخرا مرتبات الشرطة الخاصة.
ولا يعتقد رئيس لجنة الحريات في نقابة المهندسين ان جميع هؤلاء حاصلون على دورات تأهيلية في مجال التعامل مع السجناء.









