القاهرة- إفي
أكد الفنان زياد رحباني الذي يزور مصر لأول مرة, منذ أكثر من 40 عاما, أن أكبر تكريم للفنان هو السماح له باستمرار التواصل مع الجمهور من دون أن تكون الأمور المادية عائقا أمامه في سبيل تحقيق ذلك.
عن مشاركته الأولى في مهرجان القاهرة الدولي لموسيقى الجاز, يقول الموسيقار اللبناني زياد الرحباني, ابن المطربة الكبيرة فيروز: عندما اتصل بي عمرو صلاح منسق عام المهرجان, وأرسل لي اسطوانة تتضمن فعاليات النسخة الأولى من هذا الحدث الفني, وافقت على الفور على المشاركة به سعيا لنشر الوعي والثقافة الموسيقية.
وأوضح زياد خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس لإعلان تفاصيل المهرجان الذي سيقوم بتكريمه في دورته الحالية أن تأييده وحماسه ما كان لينقص لو لم يكن المهرجان يتناول الجاز, بل أي نوع موسيقى آخر.
جدير بالذكر أن النسخة الثانية للمهرجان ستقام خلال الفترة بين 11 إلى 15 من الشهر الجاري, تحت رعاية عدد من الدول الغربية من بينها إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا والنمسا, وعدد من المؤسسات الثقافية الخاصة وعلى رأسها ساقية عبد المنعم الصاوي, ويكرم المهرجان هذا العام الفنان الإسباني كارلوس بينابنتي وفرقته والفنان المصري عمر خيرت, كما يستضيف 14 فرقة من 8 دول أجنبية, بخلاف تقديم عروض لفرق جاز مصرية وعربية.
وعن انطباعاته الأولى حول هذه التجربة أجاب زياد ببساطته وسخريته المعهودة لم يمض عليّ سوى أقل من نهار, لم أتعرف بعد على أعضاء الفرقة التي سأعزف معها -40% منهم مصريون - ولكن عموما الانطباع إيجابي, ونتمنى تقديم شيء جيد خلال هذا الوقت القصير.
كما نفى أن يكون هناك أي سبب أو مانع سياسي حال دون زيارته لمصر طوال فترة امتدت لأربعة عقود, مشيرا إلى أنه كانت هناك محاولة في 1998 للحضور إلى مصر بصحبة والدته الفنانة فيروز التي غنت الكثير من ألحانه, ولكن هذه المحاولة لم تصل إلى نهايتها ومنذ ذلك الحين لم يتلق أي عروض للحضور إلى مصر.
تحدث الفنان اللبناني عن التغيرات التي طرأت على الموسيقى منذ حقبة السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات, مؤكدا أنها كانت العصر الذهبي للموسيقى على الإطلاق, موضحا أنه حتى أنماط الموسيقى التي ظهرت بعد ذلك بما فيها الشعبية والتجارية, مثل الريمكس أو الريميك نتاج تلك الحقبة.
وحول تأثير السياسة على فنه, قال الفنان الذي يسعى للتأثير في السوق -التجاري- عليه ألا يلتفت للسياسة أبدا, ولكننا فعلنا عكس ذلك تماما دون حساب حجم الخسائر التي تكبدناها لتبني هذا الطريق.
أما عن التعاون مع الفنانة فيروز, فيؤكد أن فيروز فنانة صعبة المراس صنعت تاريخا أصيلا وفنا راسخا, ومن ثم يصعب عليها التجريب في أشياء جديدة, مما يدفعها دائما إلى التأني في اختياراتها, فضلا عن أنها اعتادت على الاستماع للألحان لفترات طويلة, تصل في بعض الأحيان لخمس أو ست سنوات حتى تتخذ قرارا فيها, مفجرا مفاجأة أن أحد ألحان ألبومه مع الفنانة التونسية لطيفة, كان قد عرض على فيروز منذ ,1986 ولم تتخذ أي قرار بشأنه حتى سجلته لطيفة عام 2007 , وحين سألته فيروز بعد أن استمعت له بصوت لطيفة سألته لم لم يسجلاه أجاب بسخرية لاذعة لا أعرف.
وأعلن عن قرب صدور ألبوم جديد للفنانة فيروز من ألحانه وانتاجها, بعد توقف امتد لعشر سنوات, حيث فضلت القيام بذلك, لرفضها عروض الانتاج التى طرحت عليها والتي لم ترق لطموحها الفني.
ويوضح الفنان والموسيقار الذي لم يخف تأثره بفن سيد درويش وإعجابه به منذ بدايات دخوله عالم الموسيقى, أن هناك خطأ شائع حول مفهوم الجاز, قائلا عام 1985 قدمنا حفلا على مسرح الجامعة الأمريكية في بيروت وقت الحرب وفوجئنا أن الجامعة وضعت لافتة (جاز شرقي) على الحدث, وهذا خطأ لأن الجاز هو كل شيء بيطلع من كل الشعوب سواء شرقية أو غربية ويحمل القدرة على أن يكون مشتركا ويحقق تواصلا بأي مقام أو بأي نوع موسيقي.
وتابع الرحابنة -منصور وعاصي الرحباني- ناضلوا منذ أكثر من نصف قرن لتقديم فن مختلف, يقوم على ترجمة الألحان, وتجريدها من خصائص الفن الشرقي التقليدي مثل الربع تون أو الطبلة أو القانون, ومن أبرز نماذجهم في هذا الاتجاه أغان مثل (نحنا والقمر جيران) و(بقطفلك وردة).
كما أشاد بتجربة فناني الجاز الرواد ومن بينهم يحي خليل وفتحي سلامة, وكذلك بتجربة المطرب الفنان محمد منير الفريدة, معربا عن أسفه من عدم وصول التجارب المصرية الحديثة في مجال موسيقى الجاز إلى بيروت نظرا لسيطرة بعض شركات الانتاج على وسائل الإعلام, وحرصها على تقديم موسيقى تجارية تقدم المادة على الفن.
وبشأن توقفه عن تقديم الأغنية السياسية التي اعتاد التعبير بها عن الواقع المعاش في بلاده قال زياد اختلفت الظروف, عشنا 33 عاما من الحروب الأهلية, ونعيش الآن حالة هدنة نسبية, وإذا لا قدر الله وساءت الأمور, وعدنا للنزاع الطائفي مرة أخرى, فسأعود مرة أخرى لتقديم الأغنية السياسية.
وعن اسلوبه الفني واختياراته قال يدعي البعض أن الجمهور عايز كده كي يبيعوا باسم الشعب تجارة رديئة, ولكن هذه السلعة ليست شعبية, على العكس من ذلك تماما هناك فن مختلف شعبي وبسيط بعيد عن ألأسلوب السياحي الاستعماري للتعريف بنا وبفنوننا, بأسلوب أكثر صدقا وبساطة, معربا عن أسفه أن سيد درويش الفنان المصري الأصيل الذي أدرك ذلك وقدم فنا لم يكن شرقيا أو غربيا لم ينل حقه في وقته, بل بعد ذلك بكثير.
جدير بالذكر أن زياد أبدى اندهاشه عندما علم بوجود حملة شعبية لترشيحه للحصول على الجنسية المصرية, قائلا بالكاد عرفتموني انتظروا لتروا ما أفعل ثم قرروا, معربا في الوقت ذاته عن ترحبيه الشديد بالمبادرة, قائلا أنا رحباني الاسم ولكني مصري الهوية والفن.
يشار إلى أن زياد الرحباني الذي يكرمه المهرجان هذا العام, من مواليد 1956 بقرية أنطلياس الساحلية (المتن/لبنان), لمبدعين من عمالقة الفن اللبناني المعاصر: عاصي الرحباني وفيروز.
بدأ زياد دراسة الموسيقى منذ طفولته واستهل مسيرته الفنية مطلع السبعينيات ممثلا وعازفا في مسرح الأخوين رحباني وفيروز, وكان أحيانا يشارك في التأليف الموسيقي. وفى عام 1973 قدم عمله الخاص الأول, وهو مسرحية غنائية بعنوان سهرية.
أصدر في أواخر السبعينيات ألبومي بالأفراح وأبو علي, وفى 1979 أنجز ألبومه الأول لفيروز, الذي حمل عنوان وحدن, وخلال عامَي 1984 و1985 أصدر ألبومين شكلا حدثا موسيقيا مفصليا في مسيرته, أنا مش كافر وهدوء نسبي.
بعيدا عن المسرح والموسيقى, كانت لزياد مواقف ناقدة وساخرة, ومساهمات فكرية وسياسية واجتماعية, عبر عنها في برامج إذاعية بعدنا طيبين, قول الله والعقل زينة ويَه ما أحلاكم وكتابات دورية في صحيفتي السفير والأخبار اللبنانيتين.









