ليندا: اجبرت ابني الأكبر "14 عاما" على ترك المدرسة والعمل لتأمين ما يسد رمق إخوته ووالده العاجز
فاطمة: أدفع من 141 دينار 70 بدل اجرة البيت و31.85 دينار بدل مواصلات
سهاد: "وزير الزراعة" أضاف 256 أسرة جديدة لقائمة الفقراء مفترشي الأرض
العرب اليوم - آمال الضامن
ليندا خراشقة اضطرها فصلها من وزارة الزراعة إلى منع ابنها الأكبر (مراد 14 عاما) من الذهاب إلى المدرسة والتوجه إلى مخبز للعمل بمهنة "حوّيس" لتأمين ما يسد جوع إخوته ووالده "العاجز".فمعاناة ليندا وغيرها من العاملات الأخريات المفصولات من وزارة الزراعة لم تبدأ منذ لحظة فصلهن من وظائفهن, بل كانت قبل ذلك ...فلم يكن يعملن أن المعاناة ستكون لها نكهة خاصة لا يحسدن عليها.
أوضاع العاملات تختلف من عاملة لأخرى لكن في النهاية جميعها تصب في نفس المعاناة فهي بالنهاية سيدة متزوجة تعيل أسرتها وزوجها "العاجز" أو فتاة تجاوزتها فرصة الزواج فتعيل والديها المسنين لتوفير قوت يومي يسهم في استمرار الحياة.
العاملات بنظام المياومة في وزارة الزراعة واللاتي قرر وزيرهن فصلهن بحجة عدم توفر المخصصات المالية لاستخدامهن وقتا أطول روين بعضا من معاناتهن بألم و"حرقة", أكدن أن لجوءهن إلى العمل في الوزارة ليس رغبة في إشغال وقت الفراغ كما أنه ليس للترفيه عن النفس أيضا وإنما كان لحاجة ملحّة اضطرتهن إلى الخروج للعمل.
فالقبول بتلك المهنة لم يأت بحسب العاملات إلا لما يعانينه من ظروف مادية واجتماعية سيئة دفعتهن إلى التوجه إلى هذه المهنة التي تحتاج إلى بذل الكثير من الوقت والجهد مقابل أجر لا يكاد يلبي الحاجات الأساسية لمتطلبات أسرهن في ظل وضع البلد الاقتصادي الراهن من ارتفاع اسعار السلع المتزايد يوما بعد يوم والارتفاع المرافق لأسعار المحروقات.
العاملات وخلال ستة اعتصامات شاركن فيها منذ صدور قرار الفصل مطلع العام الجاري أوضحن ل¯"العرب اليوم" أن مشاركتهن في الاعتصامات وتحملهن مشقة الانتقال من مناطقهن النائية إلى العاصمة عمان للوقوف بباب رئاسة الوزراء أو امام مبنى وزارة الزراعة ما لانها السبيل الوحيد في التعبير عن المعاناة والمأساة التي يعانين منها كما أنه لا وسيلة غيرها أمامهن.
العاملة ليندا والمفصولة من مديرية لواء الوسطية في اربد تروي ل¯"العرب اليوم" معاناتها فتقول: كنت أعمل في المديرية بوظيفة طابعة منذ 2008 وتم فصلي بشكل مفاجئ مع العمال المفصولين مع نهاية .2009وأضافت أنها متزوجة ولديها 7 اطفال زوجها مقعد يعاني من جلطة دماغية وتسكن في بيت مستأجر, وبينت أنها مشتركة في جمعية "تكافلية محلية" من أجل تحسين ظروفها المعيشية. وأشارت إلى أنه وبعد قرار الفصل "المفاجئ" تراكم عليها قسطان للجمعية وشهران بدل أجرة البيت إضافة إلى تردي الأوضاع المادية وتوقف القدرة عن تأمين الحاجات الأساسية.
وما يزيد من معاناة ليندا خلال رواية قضيتها اضطرارها إلى إجبار إبنها الأكبر (مراد 14 عاما) على التوقف عن الذهاب إلى المدرسة وإرساله إلى العمل في احد المخابز في منطقة كفر أسد في اربد ليعمل لمدة 10 ساعات يوميا في مخبز بمهنة نقل العجين وما يلزم من مهام أخرى كالتنظيف, أي بمهنة "حوّيس" على حد تعبيرها بأجر ثلاثة دنانير عن كل يوم يعمل فيه.
فاطمة سعيد أيضا ممن عانين جراء الفصل والتي كان أجرها البالغ 150 دينار يقتطع منه 9 دنانير بدل ضمان اجتماعي و70 دينارا بدل اجرة بيت يضمها وأبناءها الخمسة. واحتسبت فاطمة القيمة المالية التي تترتب عليها جراء انتقالها بالمواصلات إلى مكان العمل طوال الشهر فبلغت 31.85 دينار حيث لا يتبقى لها ولأبنائها ما يلبي أيا من الحاجات الأساسية ولا حتى الضرورية. وهنا تساءلت فاطمة عن سبب قرار الوزارة في فصل العمال دون الأخذ بعين الاعتبار أن كل عامل من هؤلاء المفصولين يعيل أسرة بكاملها تحوي أبناء وأطفال المستقبل.
العاملة سهاد الفراية من مديرية زراعة الكرك تعتبر تضررها من القرار مشابها للضرر الواقع على أغلبية العمال المنهية خدماتهم وبينت ل¯"العرب اليوم" أن الوزير كان لا بد له من تحويلنا إلى صندوق المعونة الوطنية قبل أن يأخذ قرارا بتحويلنا إلى "الشارع".
سهاد تستأجر بيتا يحميها حر الصيف وبرد الشتاء هي وأبناءها وتوفر لهم قوتهم اليومي من خلال أجرها الذي تتقاضاه منذ قرابة السنتين. وأضافت "نحن نسمع يوميا بأسر تفترش الأرض وتعتاش على مساعدات الناس, والآن وزير الزراعة أضاف ما يقارب 256 أسرة جديدة إلى هذه القائمة من الفقراء الذين لا معيل لهم ولا لأسرهم".وتتساءل سهاد عن سبب اختيار العامل دائما ليكون "الحلقة الأضعف" والتفريط فيه في أول خطر يواجه الوزارة أو أي مؤسسة كانت.وحملت سهاد الوزير مسؤولية هذه العائلات التي افقرت بعد القرار "الخاطئ منذ البداية بتعيين مخالف من استرضاء للنواب السابقين.
وكانت وزارة الزراعة قد اعترفت أن مجموعة كبيرة من هذه العمالة المفصولة تم تعيينها بناء على "كوتات واسترضاءات" للنواب في المجلس الخامس عشر, حيث تم قرار الفصل بعد حل المجلس.
وبحسب سهاد "تصريحات الوزير تفيد بأن الوزارة لم تعد قادرة على تحمل تكاليف هذه العمالة", وبينت أن 40 ألف دينار تكلفة تشغيل 300 عامل وعاملة يقارب لأجور أقل من خمسة مستشارين في الحكومة يعيلون خمسة أسر, وتساءلت: "كيف يتم التضحية ب¯ 300 أسرة وعدم التطرق إلى تلك الخمسة أسر??".0









