21/11/2009
بيروت- العرب اليوم
عاش لبنان ليل الجمعة ساعات عصيبة على خلفية تفجر الازمة التي تعيشها قوى الامن الداخلي منذ سنوات على خلفية صراع الصلاحيات والنفوذ بين الاكثرية والاقلية الذي تجسد في الخلاف بين مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي المقرب من الحريري وقائد الدرك العميد انطوان شكورالمقرب من ميشيل عون والمعارض .
فبعد انتقال الخلاف الصامت بين الرجلين اثر رفض العميد شكور تنفيذ قرارات فصل بحق ضباط اتخذها اللواء ريفي الى صفحات الجرائد , اقدم مدير عام قوى الامن على اصدار مذكرة توقيف بحق قائد الدرك لمدة خمسة عشر يوما,الامر الذي كاد يتحول الى ازمة كبرى بين الاقلية والاكثرية تهدد التركيبة الحكومية وحال التوافق السائد منذ اعلان الحكومة .
ولكن الوصول الى تسوية قضت بتوقيع قائد الدرك العميد شكور على قرارت الفصل مقابل سحب اللواء ريفي قراره بفرض عقوبة عليه, اجلت الانفجارالى ما بعد نيل الحكومة الثقة النيابية .
الازمة التي شهدتها قوى الامن الداخلي ليست جديدة ولكنها الاولى التي تخرج الى العلن وتهدد بعودة البلاد الى وضع الصراع السياسي الذي كان قائما في مرحلة ما قبل تشكيل الحكومة , لاسيما بعد إخلال اللواء ريفي باتفاق تهدئه يضمن للرجلين حقوقهما , فامر بتعزيز المقر العام للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بسريتين لمنع قائد الدرك من دخول مكتبه صباح امس .
و استفزت قرارات واجراءات اللواء ريفي التي تمت دون التنسيق مع وزير الداخلية زياد بارود الاخير ودفعته الى الاعتكاف بمنزله وتلويحه بالاستقالة احتجاجا على تجاوزه غير المسؤول من اللواء ريفي وعدم الوفاء بوعده له بعدم اللجوء إلى هذه الخطوة وتأجيل الملف برمته إلى ما بعد نيل الحكومة الثقة.
ازمة قوى الامن الداخلي حولت ليل القوى السياسية الى نهار لتجنب نتائجها الخطيرة , فاجتمع وزير الداخلية مع رئيس الجمهورية لمناقشة التطورات الخطيرة , وتشاورت قيادات المعارضة بينها عبر اتصالات شملت التيار الوطني الحر وتيار المردة وحزب الله وحركة أمل, وقررت عدم السماح لجهة سياسية لها نفوذها الأمني بالسيطرة بطريقة غير شرعية على قوى الأمن الداخلي ,و أبلغت جميع المعنيين بأنها تقف إلى جانب قائد الدرك وإن أعضاء في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي سيمارسون تضامنهم مع قائد الدرك بمرافقته اإلى مكتبه في مقر مديرية قوى الامن .
وبعد وصول الأمور الى مرحلة الانفجار توسعت الاتصالات لتشمل إلى جانب الرئيس سليمان والوزير بارود, الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وقيادة حزب الله وصولا الى التسوية التي تمت.
ازمة قوى الامن الداخلي التي يرى البعض انها محاولة من قبل مديرها العام بدعم من رئيس الحكومة سعد الحريري لفرض هيمنة طرف سياسي عليها في الوقت الضائع قبل نيل الحكومة الثقة , تتركز بشكل اساسي حول وضع فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي المحسوب على تيار المستقبل والذي تحول الى شعبة في ظل حكومة فواد السنيورة خلافا للقانون حسب ما تقول المعارضة .
وبالتالي لم تنته الازمة , بل رحلت إلى ما بعد نيل الحكومة للثقة , رغم اهمية التسوية التي تم التوصل اليها , والتي منعت الانفجار الذي كاد يطيح بالتوافق السياسي الذي رافق ولادة الحكومة , والذي يسعى الوزراء ل¯ترسيخه رغم كل التأخير الحاصل في إنجاز البيان الوزاري.
ومن جهته اكد وزير الداخلية زياد بارود عزمة على حل المشكلة جذريا بالقول :لن اقبل بعد الثقة أن تدار أية مؤسسة أو إدارة تابعة لوزارة الداخلية إلا بمنطق القانون والمؤسسات والمسؤولية والمحاسبة.0









