4/5/2009
العرب اليوم - لقمان اسكندر
دعا التقرير الرابع لحقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان للمهندس الأردني الذي صدر عن لجنة الحريات في نقابة المهندسين أمس بعنوان مواطنون بلا جنسية السلطات التنفيذية الالتزام بالقوانين المتعلقة بالجنسية الأردنية وعدم سحب الجنسية من أي مواطن أردني من دون نص قانوني, وإعادة النظر في قضايا سحب الجنسية السابقة والتي حدثت بناء على تعليمات لا تستند إلى أي قانون.
ووصف تقرير اللجنة الذي كشف النقاب عنه خلال مؤتمر صحافي عقد في نقابة المهندسين أمس أداء الحكومة والأجهزة الأمنية فيما يتعلق بموضوع سحب الجنسية بالعاجز, حيث تلجأ إلى خرق الحقوق الدستورية كحل أسهل من المواجهة على أسس قانونية. وقال: لأول مرة في تاريخ الدول تُسحب الجنسية من مواطنين بناء على تعليمات مفتوحة, وكل ذلك استجابة لضرورات سياسية إقليمية يمكن معالجتها بشكل أسلم دستورياً ويحافظ على رسوخ مفهوم الدولة.
ووفق التقرير فقد كان واضحاً أن سحب الجنسية قد تزايد بحيث أنه وخلال العشر سنوات الأولى من تأسيس اللجنة سجلت فقط 4 حالات في أوساط المهندسين, في حين أنه وخلال سنتي 2007 و2008 سجلت 17 حالة.
وانتقد نقيب المهندسين وائل السقا التعليمات التي تصدرها وزارة الداخلية والمتعلقة بسحب الجنسية. وقال: إن هناك عجزا واضحا في الأداء الحكومي فيما يتعلق بهذا الموضوع الذي بات يشكل خرقا للدستور من قبل الأجهزة الحكومية.
ويأتي هذا التقرير متزامنا مع نهاية ولاية مجلس النقابة الرابع والعشرين وإعادة انتخاب المجلس الخامس والعشرين الذي ستصاحبه إعادة تشكيل لجنة الحريات في النقابة.
من جانبه استعرض رئيس لجنة الحريات في نقابة المهندسين المهندس ميسرة ملص أهم الجوانب التي تضمنها التقرير مشيرا إلى الزيادة الكبيرة في الشكاوى المتعقلة بموضوع سحب الجنسية خلال عامي 2007 - .2008
وأكد ملص أن التقرير وهو صورة مصغرة لما يجري في الواقع الحقيقي. وقال: ان تعليمات فك الارتباط التي بدأت بأربع صفحات انتهت اليوم إلى 84 صفحة, مشيرة ان الصفحات الأربع السابقة كانت موجهة نحو المواطنين المقيمين خارج الأردن وتحديدا في فلسطين ولكن اليوم الموظفين التنفيذيين عمدوا إلى توسيع نطاق هذه التعليمات لتشمل حتى حملة الأرقام الوطنية المقيمين في المملكة, مشيرا إلى وجود معايير جديدة لمشكلة سحب الجنسية.
ووفق توضيح بياني قدمه المهندس اشرف عمايرة فان 60% من الشكاوى التي استقبلتها اللجنة تتعلق بالحق بالاعتراف بالشخصية القانونية للمواطنين سحب الجنسية, فيما جاء الحق في الحرية والأمان الشخصي شمل 20% من الشكاوى.
وفي شأن آخر أوصى تقرير اللجنة إلى التحقيق في الادعاءات الواردة من بعض المهندسين بخصوص المعاملة القاسية والتعذيب في أماكن التوقيف وفي حالة ثبوتها محاسبة المسؤولين عنها وإعلان موقف حكومي واضح بخصوصها.
وطالب التقرير بتطبيق القانون والنظام المتعلقين بمراكز الإصلاح والتأهيل والسجون الأخرى, جملة وتفصيلا, بحيث يتمتع السجين بكامل الحقوق المكفولة له, كما دعا إلى ضرورة إلغاء المحاكم الخاصة مثل محكمة امن الدولة ومحكمة الشرطة وغيرها من المحاكم الخاصة وإعادة صلاحيات هذه المحاكم إلى المحاكم النظامية.
وخلال المؤتمر الصحافي وصف نقيب المهندسين وائل السقا حالة حقوق الإنسان والحريات العامة في الأردن بالمتأرجحة. ودعا السقا بـإيجاد سياسة ثابتة تراعي حقوق المواطن الأردني في التعبير والعمل والجنسية بعيدا عن حالة عدم الاستقرار والتناقض بين حين وآخر.
وأكد انه لا يجوز لحقوق الإنسان ان تكون عرضة للتغير بتغير الأشخاص مشددا على أن سحب الجنسية لأي مواطن هو انتهاك لحقه كإنسان.
وأعرب عن خيبة الأمل من طريقة تعاطي الحكومات المتعاقبة مع توصيات تقاريرها السابقة التي تقدمت على تقارير منظمات دولية أثارت ضجة وجدلاً واسعين وأثراً سلبياً على سمعة الأردن الدولية فيما تتجاهل تقارير محلية لا تسيء إلى سمعة الأردن.
المهندس ميسرة ملص بدوره أشار أن التقرير لا يذكر في ملخصه الشكاوى المتعلقة في حقوق الإنسان المقدمة من طلبة كليات الهندسة رغم قيام اللجنة باجراء المخاطبات اللازمة بخصوصها كون التقرير يتعلق بحالة حقوق الإنسان للمهندسين فقط.
ووصف ملص حالة حقوق الإنسان في الأردن بانها ترتبط بشخصية المسؤول الذي يتولى ممارسة السلطة, وفي كثير من الأحيان تختلف الممارسة من حكومة إلى أخرى كما أنها قد تختلف بين المؤسسات الأمنية المختلفة مع سياسة الحكومة في نفس الحكومة الواحدة, مما يثير الشك في المرجعية الفعلية لهذه المؤسسات فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.
وقال إن هناك ضبابية في القوانين السارية المتعلقة بحقوق الإنسان وعدم انسجامها مع روح الدستور الأردني المتقدم على غيره من الدساتير.









