شطناوي: القنوات العربية تنوعت بين الحيادية والموضوعية والنفس القومي
(26/1/2009)
العرب اليوم- مشيرة المعلا - طارق العاصي
نفضت الحرب غبارها عن غزة لتظهر مدى الدمار الذي حدث للقطاع, 22 يوما من الحرب نقلتها القنوات الفضائية الاخبارية وغير الاخبارية في تباين واضح وقد لفت هذا التباين الانظار للمقارنة وتحديد الافضل او الاشمل, كما ساهمت هذه الحرب في بروز بعض القنوات الاجنبية الناطقة بالعربية كـفرانس 24 و bbc العربية وكذلك قناة الاتحاد الاوروبي يورو نيوز. كل هذا التباين والاختلاف جعلنا نستفسر عن شمولية هذه التغطية وقدرتها على نقل الحقيقة من دون تزييف.
عدنان الرواشدة اكد بان: التغطيات الاخبارية في حرب غزة كانت دقيقة وشاملة, كما ان الاخبار كانت ترد اولا بأول, خاصة عبر قناة رامتان التي عرفناها فقط في حرب غزة ولم نعرف لأي دولة تنتمي, وقد تميزت هذه القناة بتركيزها على الصور ومتابعتها للقصف الاسرائيلي اولا باول.
ويفسر احمد العواملة شمولية هذه التغطية الاخبارية: بوجود مصادر اعلامية متعددة داخل القطاع, ولكن الملفت للنظر هو بث الاحداث بواقعية مقابل تحليلات تراعي جهات معينة وهو امر مبالغ فيه, ولقد كانت قناة الجزيرة في صدارة القنوات التي تابعتها اضافة الى قناة ابو ظبي والمنار ورامتان التي اعتبر انها عرفت الشهرة في حرب غزة.
وتذكر رلى ابراهيم سببا آخر لهذه الشمولية في التغطية للحرب على غزة وذلك: بسبب صغر حجم القطاع, لكنني استغرب التحيز الواضح بين القنوات العربية مما جعلني اتابع وسائل الاعلام الغربي لمشاهدة كيف يغطون الحرب والغريب انني وجدت موضوعية في بعض القنوات الغربية اكثر من العربية وطبعا السبب واضح ليست هناك مصالح مهمة مثل مصالح الاعلام العربي وخدمته لبعض الجهات.
اما عريب ملكاوي التي تابعت القنوات العربية فقد وجدت لديها جرأة كبيرة في بث صور الشهداء والجرحى كما انها اعطت للمشاهد العربي منبرا للتعبير عن رأيه.
ذلك في حين يعتقد الطالب الجامعي كمال الخطيب: ان بعض القنوات الاخبارية كانت متحيزة في تغطياتها, والغريب ان بعض هذه القنوات قابلت مسؤولين اسرائيليين بحجة استيضاح امور محددة, وهذا استفز مشاعر الكثيرين, لكن من حيث تغطية الاحداث فقد وجدت بان الجزيرة في الصدارة رغم استضافتها للاسرائيليين.
وتؤيد عبيرالناظرالخطيب حيث تعتقد: بان للقنوات الاخبارية وجهة نظر في استضافة المسؤولين الاسرائيليين لكنني لست مقتنعة بهذه الديمقراطية بل علينا ايضا مقاطعتهم اعلاميا, فهم يتبعون اسلوب التضليل الاعلامي لايهام المشاهد.
وتضيف الناظر بانها: تابعت قناة الجزيرة رغم استضافتها للمسؤولين الاسرائيليين فانها تعد افضل بكثير من غيرها التي كانت تخدم مصالح على حساب مصالح اخرى كما ان تغطيتها كانت لاهداف معينة.
وترى نورما ابو الليل بان: الحرب الاسرائيلية على غزة حملت في طياتها رسائل اعلامية كبيرة وذلك عبر القنوات الاخبارية التي جلس الناس امامها طيلة ايام الحرب لمتابعة كل ما يجري من احداث.
كما لم تلاحظ نورما: تنافسا بين القنوات الاخبارية في هذه الحرب وهذا كان واضحا من خلال الاسلوب الذي اتبعته كل قناة على حدة, فبين استضافة المسؤولين الاسرائيليين وبين تغيطة الاخبار التي تدعم مصالح معينة واخرى مع نظام ضد نظام واخرى حزبية وواحدة طائفية فلم يكن هناك سوى حرب اعلامية ونفسية اضافة الى الحرب الحقيقية على نفسية المشاهد.
ويدافع سليم ابو رمان عن المشاهد العربي ولا يعتبره غبيا كما تعتقد بعض الجهات الاعلامية التي تستغبي عقل المشاهد العربي في بعض الاحيان,ويعتبر ابو رمان حرب غزة بانها كانت حربا اعلامية الى الجانب العسكري فيها فقد شاهدنا التعتيم الاعلامي الاسرائيلي حول عدد القتلى وحول المدن الاسرائيلية التي قصفت وفي هذا دلالة على قيمة الاعلام في تقديم وتأخير الحرب.
دكتور العلوم السياسة عدنان هياجنة اكد شمولية التغطية الاخبارية لكنها ليست تفصيلية فهذه التغطية كانت من اسطح البنايات ومن داخل المستشفيات الا في بعض الحالات التي تم اصطحاب صحافيين مع الجيش الاسرائيلي حيث اعتمد الجانب الاسرائيلي التعتيم الاعلامي.
ويضيف هياجنة ان: التغطية لم تكن حرة بشكل كبير رغم حجم المجازر التي شهدناها ولا تزال بقاياها موجودة.
اما عن تأثر الحرب في ظهور قنوات اخبارية على الساحة الاعلامية فلا يعتقد هياجنة بان هناك بروزا لقنوات جديدة خصوصا ان استطلاعات الرأي في العالم العربي تؤكد صدارة الجزيرة وقد حافظت خلال الحرب على هذا المستوى.
اما عن متابعة القنوات الغربية الناطقة بالانجليزية والناطقة بالعربية فيؤكد هياجنة بان: هذه القنوات مسيطر عليها وان متابعتها جاءت من باب المقارنة, فقد تابعت مثلا قناة بي. بي. سي العالمية التي كانت مهتمة بالحرب كثيرا في الايام الاولى, كما اننا كمشاهدين عرب نريد معرفة مدى تعاطف العالم معنا ولا يقتصر ذلك على الاعلام المرئي بل المكتوب ايضا.
ويؤكد هياجنة بان الاهم من ذلك كله: هو قدرة التغطية الاعلامية على التأثير في صناعة القرار العربي او الدولي او الاسرائيلي, فاسرائيل اخذت قرار الحرب وهي من اتخذ قرار وقف اطلاق النار وقرار الانسحاب ولم تعط اهمية للدور الاعلامي, لذلك نحن بحاجة الى دراسة الحالة الشاذة حول التغطية الاعلامية والتي لم يكن لها تأثير ايجابي لهذه المأساه.
غالب شطناوي دكتور الصحافة والاعلام في جامعة اليرموك اكد: بان القنوات الاخبارية العربية غطت الحدث بشكل او بآخر, فالجزيرة مثلا غطت الاخبار بموضوعية بعيدا عن الحيادية, فالموضوعية كانت من خلال استضافة جميع الاطراف خصوصا الجانب الاسرائيلي وذلك من ناحية الموضوعية المهنية, ولكن عند متابعة التقارير يجد المشاهد تحيزا للمواطن الفلسطيني ولقضيته, في حين كانت العربية حيادية وموضوعية جعلت المشاهد يعتقد بانها قناة اجنبية وليست عربية حيث كانت تستخدم مثلا كلمة قتيل بدلا من شهيد كما كانت تغطيتها كبيرة جدا, كما ان قنوات مثل المنار وتلفزيون الجديد كانت تتحدث بنفس قومي عربي, وبالمجمل فان اجواء الحرب نقلتها الجزيرة وكان لها السبق في ذلك وهي لم تبرز كقناة بل ابرزت الحدث بشكل يليق به, كما كان لها دور في تعبئة الجماهير ولم يكن تأثيرها مباشرا في صنع القرار بل شكلت قاعدة ضغط على صانعي القرار العرب.









