(2/7/2008)
العرب اليوم - اسعد العزوني
أنهت اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات التي تمس حقوق الانسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة زيارتها للمنطقة التي شملت مصر والأردن واستمعت فيها الى شهادات العديد من المواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال الاسرائيلي والدروز في الجولان المحتل حول انتهاكات حقوق الانسان التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة.
وتحدث ممثل سيريلانكا في الجمعية العامة للأمم المتحدة رئيس اللجنة براساد كارياواسام في مؤتمر صحافي عقده في عمان بمناسبة انتهاء اعمال اللجنة في الاقليم عن ولاية اللجنة المتمثلة بالتحقيق في الانتهاكات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد المواطنين العرب في الأراضي المحتلة وابلاغ الأمم المتحدة بهذه الانتهاكات سنويا.
وبين المسؤول الدولي ان هذه الولاية تحظى بتأييد غالبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لكن اسرائيل لا تسمح لاعضائها بزيارة الأراضي العربية المحتلة للاطلاع بأنفسهم على مجريات الأمور هناك والوقوف على الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة بيد انه أكد أن ذلك لا يمنع اللجنة من القيام بواجبها المناط بها حسب الولاية الممنوحة لها.
وقال المندوب السريلانكي أن اللجنة تقوم بزيارة الى دول الاقليم لسماع شهود يأتون من الأراضي المحتلة منوها الى ان اعضاء اللجنة استمعوا في القاهرة الى شهود قدموا من قطاع غزة كما ان اعضاء اللجنة تحدثوا مع آخرين لم يتمكنوا من الحضور بسبب الاجراءات الاسرائيلية عبر الهاتف حيث أبلغوهم بالواقع المر الذي خلقه الاحتلال الاسرائيلي في غزة.
وتابع القول ان أعضاء اللجنة استمعوا في عمان الى شهود من الضفة الفلسطينية والقدس الشرقية والجولان المحتل مشددا على أن اللجنة تعمل بموضوعية وواقعية كما انهم اجتمعوا مع العديد من العاملين في وكالات الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة وانهم زودوا أعضاء اللجنة بمعلومات وارقام مذهلة عن وضع السكان العرب في الأراضي المحتلة وقيل لهم ان الوضع في قطاع غزة بالنسبة للأطفال كارثي خاصة وان 50% من سكان غزة من الأطفال وانهم يعانون كثيرا بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع وكذلك الاجراءات الاسرائيلية.
واكد المسؤول الدولي ان هذا العام لم يشهد أي تحسن في قطاع غزة فيما يتعلق بحقوق الانسان عما كان عليه الحال في العام الماضي وان الوضع الانساني في قطاع غزة يتدهور شيئا فشيئا في حين ان الوضع في الضفة لم يتحسن.
وتابع القول ان الحصار المفروض على قطاع غزة يؤثر سلبا على حقوق الانسان هناك مع ان الوضع في الضفة ليس افضل منه في غزة بسبب استمرار سياسة بناء المستعمرات الاستيطانية وجدار السلب والضم والنهب الأمر الذي يثير قلق اللجنة والمعنيين بحقوق الانسان في الاراضي المحتلة لأن ذلك يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان موضحا ان خنق الاراضي المحتلة بالحصار يقلق اللجنة ايضا اذ انه وبحسب أقوال الشهود من غزة فان اقتصاد غزة يتدهور لانعدام حركة المواطنين والبضائع والسلع وانخفاض قدرة الانتاج لتمكين الاقتصاد من النمو ذلك ان غزة تعتمد على المساعدات الخارجية وان 46%من المواطنين هناك يعيشون تحت خط الفقر.
واما ما يتعلق بالوضع في القدس الشرقية فقد عبر المندوب السريلانكي عن قلق اللجنة من تطورات الاوضاع سلبا هناك مؤكدا أن الشهود قدموا لأعضاء اللجنة شهادات مقلقة حول سياسة اسرائيل التي تهدف الى فصل القدس عن الضفة كما ان هناك محاولات اسرائيلية مستمرة لتغيير هوية المدينة من خلال اجبار سكانها الأصليين على الرحيل منها.
وتحدث المسؤول الدولي كذلك عن شهادات الشهود حول ممارسات اسرائيل اللاانسانية في الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار ومصادرة الأراضي والسيطرة على مصادر المياه والاعتداء على ممتلكات الفلسطينيين ومزروعاتهم لمنعهم من قطافها والاستفادة منها منوها الى ان اسرائيل اقتلعت 20237 شجرة مثمرة في الفترة ما بين آب 2007 وحتى حزيران 2008 واعادة زراعتها في المستعمرات الاستيطانية الاسرائيلية في محاولة لتدمير صلة الفلسطينيين بأراضيهم كما ان هناك نحو 10 آلاف معتقل فلسطيني في السجون الاسرائيلية ومن ضمنهم نساء وأطفال يعيشون ظروفا قاهرة وانه يخشى ان تكون اسرائيل قد اعتقلتهم في ظروف مخالفة للمعايير الدولية موضحا في ذات السياق أن هناك العديد من الشكاوى حول التعذيب الذي تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي وكذلك سوء المعاملة.
وتطرق المندوب السريلانكي الى التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وانه لا يسير كما يجب وان الشهود أبلغوهم ان الطلاب لا يستطيعون الانتظام بشكل جيد في الدراسة بسبب الحصار والاغلاقات والحواجز الاسرائيلية كما ان سلطات الاحتلال تقوم باعتقال الأساتذة الجامعيين ونشطاء ومسؤولي الحركة الطلابية مؤكدا على ضرورة ان تمتثل اسرائيل الى الالتزامات الدولية حسب قوانين الامم المتحدة وحقوق الانسان وان سياسات اسرائيل الاحتلالية تؤثر سلبا على الشعب الفلسطيني الذي هو بأمس الحاجة الى حق تقرير المصير مشددا على خطورة الوضع في قطاع غزة والذي وصفه بانه سجن كبير مفتوح.
وأوضح أن اللجنة تقدم تقريرها وتوصياتها السنوية الى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يتم مناقشتها في الامم المتحدة وحتى مجلس الامن مؤكدا انها مرفوضة من قبل امريكا واسرائيل منوها في ذات السياق ان هناك دولا في الامم المتحدة تطلب من مجلس الامن بفرض عقوبات على اسرائيل لكن الفيتو الأمريكي يعرقل كافة هذه المشاريع بسبب الانحياز الأمريكي الكامل لاسرائيل بيد انه بين أن اعتراض دولة او دولتين على عمل وتوصيات اللجنة لا يجب أن يوقف عملها واكد ان اللجنة مستمرة بعملها وان الاغلبية من دول الجمعية العامة للأمم المتحدة تؤيدها مشيرا أيضا ان اسرائيل ومنذ انشاء اللجنة لا تعترف بها ولا تسمح لاعضائها بزيارة الأراضي المحتلة ولا تؤيد كذلك ولاية اللجنة.
وشدد المسؤول الدولي على ان اللجنة لن تسمح بنسيان حقوق الانسان في فلسطين كاشفا النقاب عن قيام شهود اسرائيليين بادلاء شهادات خاصة امام اللجنة تتعلق بالانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني منوها الى ان هؤلاء الشهود يعملون في منظمات غير حكومية معنية بحقوق الانسان ومنهم مهاجر يهودي من الأرجنتين يترأس واحدة من هذه المنظمات قدم شهادات غنية عن قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بهدم منازل الفلسطينيين في القدس الشرقية كما أن هناك اسرائيليين يوثقون باستمرار انتهاكات حقوق الانسان الفلسطيني من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
وفي بيان اصدرته اللجنة قالت فيه ان أعضاءها قلقون جدا ازاء استمرار تدهور حقوق الانسان والأوضاع الانسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مشيرة الى ما قامت به في مصر والأردن حيث ستواصل عملها في سوريا للاستماع الى شهود من الجولان المحتل محذرة من قيام السلطات الاسرائيلية بمنع الفلسطينيين من الوصول الى مصادر مياههم وعدم المساواة مع المستعمرين الاستيطانيين في موضوع استهلاك المياه وكذلك سياسة الفصل العنصري وتقسيم الأراضي المحتلة الى كانتونات الامر الذي يعيق اقامة دولة فلسطينية كما يؤثر سلبا على النسيج الاجتماعي وسمات المجتمع الفلسطيني.
ووصف البيان الاجراءات الاسرائيلية اللاانسانية بانها تعيق الفلسطينيين من الحصول على حقهم في الصحة والتعليم والعمل وفي الحياة الأسرية مؤكدة قلقها العميق بصفة خاصة اثر استماعها الى شهادات تتعلق بمشروع قانون اسرائيلي يتعلق بألأضرار المدنية (المعروض على الكنيست) والذي يمنع المواطنين في الأراضي المحتلة من امكانية رفع دعاوي ضد الدولة للحصول على تعويضات عن الأضرار التي تكبدوها على أيدي قوات ألأمن الاسرائيلية حتى في حالات الأضرار التي لحقت بالممتلكات أو الأفراد - بما في ذلك التعذيب - خارج نطاق العمليات العسكرية.
وقد ركز الفريق على التطورات المتصلة بحقوق الانسان منذ اعتماد الجمعية العامة لتقريرها رقم 39 الصادر في كانون اول 2007 وان اللجنة ستزور سورية حتى الخامس من هذا الشهر حيث ستقوم بتقديم تقريرها الشامل الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والستين هذا العام.
وجدير بالذكر أن هذه اللجنة الخاصة انشئت في كانون اول 1968 من قبل الجمعية العامة حسب القرار رقم 2443 وتتألف من ثلاث دول هي سريلانكا (الرئيس) والسنيغال وماليزيا.









