أحمد ابوخليل
أيها السفير.. ببساطة لا أحد في بلدنا يريدك
12/1/2009
تساءلت عجوز أردنية تعليقاً على مطالب الناس في المظاهرات بطرد السفير الإسرائيلي: لماذا لا يستحي السفير نفسه ويرحل من البلد? وبالطبع قبل كانت تلك السيدة قد تأكدت من أن السفير سمع وعرف موقف الناس منه.
بالفعل ربما ليس أمام الأردنيين سوى انتظار أن يستحي السفير الإسرائيلي ويرحل من تلقاء نفسه, فالحكومة تمتنع لغاية الآن عن اتخاذ خطوة في الاتجاه الذي يطالب به الناس في الأردن في هذا المجال, ولكن المشكلة أن العلاقات الدبلوماسية بين الدول لا تعرف ما يسميه الناس في علاقاتهم الشخصية خجلاً, والسفراء أثناء عملهم لا يستحون بنفس الطريقة التي يستحي بها الناس.
من وجهة نظر شعبية, تشكل السفارتان الإسرائيليتان في عمان والقاهرة نموذجاً جديداً لعلاقات دولية تتميز بدرجة عالية من "اللباطة" و"ثقل الدم الدبلوماسي", ففي العادة تغلق السفارات ويطرد السفراء برغبات حكومية فقط ويندر أن يكون للشعوب دور مباشر في الموضوع, وفي كثير من الأحيان تكون الخطوات الحكومية معاكسة لرغبات الناس, باعتبار أن الشعوب لا تغضب من بعضها بنفس طريقة واتجاه غضب الحكومات.
حالة هاتين السفارتين حالة خاصة, فهذه ربما تكون المرة الأولى التي تخوض فيها الحكومات معارك مع شعوبها وتكاد تضحي بسلمها الداخلي في سبيل الإبقاء على سفير بلد ما. أما إسرائيل فإنها تنظر إلى استمرار وجود سفارتها باعتباره جزءا من معركتها, وهي ترى نفسها منتصرة عبر انتزاعها سفارة وعلماً مرفوعاً في عاصمة بلد رغماً عن شعب هذا البلد, ذلك أن معركة اسرائيل هي أساساً مع الشعوب.0
أرشيف الكاتب |