محمد كعوش
حلم مهاجر امريكي!!
(7/6/2008)
عندما كانت سيارة السناتور باراك اوباما تعبر الشارع الذي يفصل بين بيت الضيافة »بلير هاوس« وبين بوابة البيت الابيض في واشنطن كان يعرف ان عبور هذه البوابة لشخص ملون يحتاج الى تغيير كبير وعميق داخل المجتمع الامريكي...
فهو, أي اوباما, الامريكي الافريقي المسلم المسيحي الحامض حلو, الكوكتيل في تكوينه ومعتقداته واختلاجاته النفسية, تحول الى صرعة امريكية مثل »الهمبرغر« وبنطال »الجينز« وافلام الفضاء, تحت شعار التغيير, وقد استعار شيئاً من شخصية جون كنيدي وخطابه السياسي وشيئاً من جاذبية وبلاغة ماكين لوثركينغ لذلك استطاع ان يحدث اختراقاً داخل فئة الشباب في المجتمع الأبيض, ونجح في الانتصار على منافسته هيلاري كلينتون ليصبح مرشح الحزب الديمقراطي استعداداً لخوض معركته الثانية الاوسع والأكبر والاخطر ضد المرشح الجمهوري جون ماكين...
قد يكون فوز ابن المهاجر المجري ساركوزي بانتخابات الرئاسة الفرنسية والوصول الى قصر الاليزيه منح اوباما ابن المهاجر الكيني الافريقي الاصرار على خوض هذه المعركة الى نهايتها وعزز اماله بعبور بوابة البيت الابيض كاول رئيس امريكي ملون من اصل افريقي...
ولان لكل مقام مقال, فقد غير اوباما خطابه السياسي في مواجهة جون ماكين, واخذ السباق بين المرشحين طابعاً جديداً هو التنافس المحموم على محبة اسرائيل وخطب ود اليهود والالتزام بتقديم كل الدعم المالي والعسكري والسياسي للكيان الصهيوني... فقد وجد اوباما نفسه اسير »الماكينة الامريكية« التي تحكم البيت الابيض ومسار السياسة في امريكا!!.
لذلك, من الآن وحتى حسم معركة الرئاسة سنشاهد فصولاً مقززة من المزايدات بين اوباما وماكين, فهذا سيمنح القدس للاسرائيليين وذاك ربما يعطي فلسطين كلها لليهود, وربما يعدها بشيء من دول الجوار, وكأن المرشحين للرئاسة في امريكا كافة, يترعرعون على يدي »معلم واحد« هو اللوبي الصهيوني بدعم من مجموعة من المذاهب اليهودية المنشقة عن الكنيسة الصهيونية...
لا احد من المرشحين يستطيع تجاوز او تجاهل هذه الوصايا التي اصبحت ملازمة لقسم الرئيس الامريكي قبل دخوله بوابة البيت الابيض... وفي خضم هذه المعركة يلفت الغياب الكامل للجالية العربية وتأثيرها على مسيرة هذه المعركة الانتخابية النظر وهو الغياب الذي يكمل الغياب العربي الرسمي وتلاشي أي تأثير عربي في الضغط على ادوات الجنوح الامريكي حيث تعيش الولايات المتحدة بكاملها على دقات الساعة الاسرائيلية وتعمل على مدار هذه الساعة لخدمة المصالح الاسرائيلية حتى لو تطلب ذلك المزيد من الحروب وتوريط دافع الضرائب الامريكي في قضايا ليست في مصلحته او مصلحة بلاده, حيث أصبح من الصعب تجميل وجه امريكا البشع او تحسين صورتها حتى لو منح كل الامريكيين اصواتهم لاوباما الذي لن يكون بجنون الادارة الحالية, والذي يراهن على فصاحته الامريكية وسحره الافريقي او الاستعانة بتراث وايمان جدته الكينية الفاضلة زهرة حسين.!!.
أرشيف الكاتب |