موفق محادين
فساد المنابت والاصول
(5/6/2008)
ازعم انني من القلة القليلة التي لاحظت خطر البنك الدولي ورجاله مبكرا, واصدرت ذلك في كتاب "انتحار دولة" قبل تسع سنوات ثم تعرضت للمساءلة عن هذا الموضوع خلال اشرافي على جريدة الوحدة الاسبوعية. ولم اسمع خلال تلك السنوات موقفا واحدا من الذين حولوا احد المواقع الالكترونية هذه الايام الى منبر ضد ابرز رجالات البنك الدولي المذكورين.
وقبل التعليق على هذه الحملة المنظمة اود تأكيد موقفي السابق من البنك الدولي ورجالاته ودوره في تحطيم الدولة والطبقة الوسطى.
بعد ذلك وفي ضوء ذلك اسجل الملاحظات التالية: اولا ان العديد من الذين فتحوا النار على رجال البنك الدولي الجدد في الاردن وحملوهم مسؤولية الفساد, ليسوا بعيدين عن هذا الفساد, بل هم من اربابه السابقين واغلب الظن ان معركتهم ضد تلاميذهم الجدد ناجمة عن عوامل ذاتية لا علاقة لها بأمن البلد ومصيره. فالذين قادوا برنامج البنك الدولي وفكفكوا القطاع العام وتحولوا من فقراء معدومين الى اثرياء (سلام) بعد وادي عربة آخر من يحق له توجيه النقد لاحد. وسيكون امرا مؤسفا بل مخزيا ايضا اذا كان (الصراع بينهم) ناجما عن عصبيات اقليمية مريضة.
ثانيا: كما ان المعركة ضد الفساد وبيع الاراضي وبرامج البنك الدولي هي مهمة الفقراء والشرفاء وليس مهمة الذين نهبوا البلاد, وساهموا في تفكيك دولته قبل سنوات من تلاميذهم الذين يصطدمون معهم اليوم, فان هذه المعركة بالاساس معركة ضد منهج كامل عرفته البلاد بعد وادي عربة حيث لم يكن البنك الدولي ورجالاته وخصخة القطاع العام سوى واحدة من ادوات هذا المنهج.
ثالثا:
ومع اهمية وضرورة وضع نقاط الفساد على حروف الاسماء, اسما اسما, يخشى بالمقابل ان شخصنة الفساد شكلا من (تهريب النصاب) وانقاذ النهج القائم عليه واستبدال اسماء الفاسدين من المنابت بأخرى من الاصول. وهكذا.
أرشيف الكاتب |