محمد كعوش
يحدث في لبنان!!
(10/5/2008)
رغم احداث بيروت الدامية والمؤسفة لا نستطيع الموافقة على وصف هذه المناوشات والاشتباكات بأنها اقتتال طائفي أو حرب أهلية, لحقائق واسباب عديدة وكثيرة...
في البدء يجب ان نؤكد ان المعارضة تعرف تماماً الواقع اللبناني, وتعي قاعدة التوافق التي يقوم عليها الحكم في لبنان والتي تقول بانه لا يمكن لطائفة واحدة او تيار سياسي واحد الانفراد بالحكم أو عزل طوائف اخرى او الهيمنة على مؤسسات الدولة, فهناك ميثاق لبناني لا يمكن تجاوزه ابداً, فلبنان لا يستقر ولا يستقل الا بالتوافق والتعايش والمشاركة والتعددية.
لذلك نرى ان الاشتباكات والمناوشات واعمال الشغب التي حدثت خلال اليومين الماضيين في العاصمة اللبنانية هدفها تعطيل قرارات الحكومة اللبنانية حول شبكة اتصالات »حزب الله«, وقد شدد أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بان حزبه لن يقوم بانقلاب ولن يسيطر على مؤسسات الدولة... لانه يدرك بان الانقلاب والتحول الى السلطة الداخلية سيفقده الكثير من الشعبية والتأييد على امتداد الوطن العربي.
ومن الاسباب التي قادت الى هذا الواقع المحزن والمؤسف هو اعتناق انصار الحكومة سياسة الاقصاء والانفراد بالسلطة كذلك رهان حركة »14 اذار« على دور مباشر للانظمة العربية وعلى ضغط دول اجنبية, وربما تدخلها العسكري في لحظة ما, ومنها الولايات المتحدة وفرنسا, وقد تجاهلت حركة »14 اذار« تماماً ان الحل الأقصر والافضل والاسرع هو الحل اللبناني الداخلي عبر الحوار مع المعارضة مباشرة بدل التوجه الى الخارج والاعتماد على اطراف عربية وغربية...
وبالعودة الى الحديث عن الحرب الطائفية التي يلوح بها البعض ويروج لها اعلاميون وسياسيون عرب يزعمون بان الاقتتال يدور بين الشيعة والسنة في بيروت ويدعون الى نصرة ونجدة اهل السنة في بيروت, نوضح بان هذا الادعاء غير صحيح لان في صفوف المعارضة احزاب وسياسيون ومقاتلون من كافة الطوائف, كما في صفوف الموالاة قادة احزاب وسياسيون ومسلحون وانصار من كافة الطوائف ايضا... فالصراع سياسي وليس طائفياً, وان كان البعض يحاول ان يصوره صراعاً شيعياً - سنياً بهدف التحريض ضد حزب الله والمعارضة اللبنانية وتحريك الشارع العربي والضغط على الانظمة العربية لاحياء سياسة المحاور والتدخل ضد المعارضة متجاهلين الواقع, والقول بان الذي »يتغطى بالانظمة العربية يظل برداناً« لان الانظمة العربية كانت صامتة وعاجزة ولا تزال تجاه غزو العراق واحتلاله وهو الحصن العربي الكبير, كما ظلت صامتة وعاجزة ومكتوفة الايدي تجاه الحصار الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وارتكاب المجازر والمحارق الاسرائيلية في قطاع غزة بالذات!!.
أمام هذا الواقع نكرر القول وندعو أهل الموالاة - ولا نقول »أهل السنة« في بيروت, وكذلك المعارضة ولا نقول »الشيعة« - الاحتكام للعقل والعودة الى الحوار الجاد بدل حوار النار واعتماد القاعدة اللبنانية - في الحل والخلاص - البعيدة, عن سياسة الاقصاء, للتوصل الى حل المشاركة وانقاذ لبنان واخراج الشعب اللبناني بكل اطيافه السياسية وطوائفه الدينية من المحنة والمعاناة واجواء القلق والرعب... وحمى الله لبنان... هذا اللبنان الذي آمن بأسطورة طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الجمر والرماد...
أرشيف الكاتب |