محمد كعوش
نجاد في بغداد .. رسائل عديدة!!
(3/3/2008)
زيارة احمدي نجاد الى العراق تستوجب أكثر من وقفة, لأنها تحمل العديد من الرسائل والكثير من المعاني .. وفيها الكثير من التحدي والاستفزاز لمشاعر العراقيين والعرب ..
فعندما وطئت قدما الرئيس الايراني النحيل التراب العراقي كانت خطواته الثابتة وتعبيرات وجهه تحمل شيئاً من التشفي الممزوج بشيء من الشعور بالنصر والثأر ليوم القادسية ..
فهذه الزيارة التي تثير الدهشة والجدل هي زيارة مكللة بالاهداف والنوايا السرية والسلوك السوريالي وفيها الكثير من الالتباس والغموض وتجاوز المنطق في شكلها ومضمونها وتوقيتها!!
لست ادري كيف تكون طهران مع المقاومة في لبنان وفي الوقت نفسه مع حكومة المالكي وداعمة لها, وهي تعرف ان هذه الحكومة صنيعة الاحتلال الامريكي ومدعومة من الادارة الامريكية "الشيطان الاكبر"?!
والمثير للدهشة أيضا, ان الرئيس نجاد الذي يزور بغداد لا يعترف بالاحتلال ويسعى خلال زيارته الى تجاهل القوات الامريكية, كيف? هل سيضع على عينيه نظارة سوداء او يشيح بوجهه بعيدا عندما يرى قوات الاحتلال?!
لست أدري, فكل ما اعرفه الآن هو أن زيارة الرئيس الايراني الى العراق تمت بموافقة امريكية وقد تكون الموافقة صادرة عن الرئيس بوش لا غير, أملاً بالتهدئة الامنية وهي تؤكد نظرية التقاسم الامريكي - الايراني في العراق على حساب الشعب العراقي وبلاد العرب ..
أو قد نذهب أبعد من ذلك فنؤكد ان زيارة نجاد الى بغداد هي بمثابة اعلان فشل حرب بوش وسياسته بشكل مطلق, لان هذه الحرب التي حصدت فيها الادارة الامريكية الفشل والهزيمة قد فتحت الطريق امام النفوذ الايراني بحيث اصبح العراق رهينة بيد طهران, وساحة لمصالحها واهدافها ونفوذها ...
تحاول ايران الآن التمدد داخل العراق امنياً بعدما سيطرت المليشيات التابعة لها والمتعاونة معها على المناطق الحدودية والبصرة ومعظم الجنوب, فهي تريد الصعود بنفوذها شمالاً حتى قلب بغداد بالتعاون مع اجهزة وقوات حكومة المالكي عبر اتفاقيات امنية وتجارية واقتصادية ...
الرئيس بوش الذي كان يزور بغداد سراً يتابع تفاصيل زيارة نجاد العلنية الى بغداد عبر شاشة التلفزيون والتقارير الرسمية للسفارة الامريكية في المنطقة الخضراء وعيون امريكا السرية داخل الحكومة المالكية التي طالبها الرئيس الامريكي بابلاغ احمدي نجاد وقف تسليح المليشيات, في حين نرى ان نجاد يسعى الى علاقات ثنائية مع الحكومة العراقية قائمة على قاعدة التبعية الكاملة, في الوقت الذي بدأ فيه النفوذ الامريكي يتلاشى مع بدء افول نجم الرئيس جورج بوش وحزبه .
واذا كان يهمنا جدا رحيل الاحتلال الامريكي عن بلاد الرافدين, فنحن نتابع بقلق تزايد النفوذ الايراني والتغلغل الامني والاقتصادي والسياسي الايراني في العراق, خصوصا في غياب الموقف العربي الجدي والصريح والواضح...
أرشيف الكاتب |