موفق محادين
(اسرائيل) كمعيق للديمقراطية
9/2/2010
موضوعان متلازمان طرديا, السلام المستحيل بين العرب والعدو الصهيوني, وبناء ديمقراطية حقيقية في البلدان التي انخرطت في التسويات والاتفاقيات المعروفة.. ذلك ان هذه الديمقراطية لو حدثت من شأنها ان تدفع تحت قبة البرلمان اغلبية معارضة اذا لم تستطع لسبب ما الغاء هذه الاتفاقيات, فبوسعها تجميدها على الاقل, وهو ما لا تسمح به لا دولة العدو الصهيوني ولا الادارات الامريكية.
وقد ظهر هذا الامر جليا بعد فوز حركة حماس باغلبية المجلس التشريعي الفلسطيني ثم في النقاشات التي شهدتها مراكز الحزب الديمقراطي الامريكي بعد فوز اوباما, وتناولت مستقبل الحكم في مصر وخشية واشنطن وتل ابيب من فوز المعارضة المصرية في انتخابات ديمقراطية مما يهدد اتفاقيات كامب ديفيد, التي اعادت تشكيل الشرق كله ودفعت (اسرائيل) الى مركز الاحداث بعد عقدين من مركزية مصر ابان حكم الرئيس وقائد الامة التاريخي, جمال عبدالناصر.. كما اظهرت الحالة اللبنانية, رغم البعد الطائفي للانتخابات فيها ان لبنان شبه الديمقراطي شكل ولا يزال يشكل عبئا حقيقيا على دولة العدو..
وبناء على هذه الفرضية المجربة نستخلص النتائج التالية:
1- مقابل الكذبة الدارجة في الولايات المتحدة والبلدان الاوروبية عن واحة الديمقراطية (الاسرائيلية) وسط دكتاتورية الصحارى العربية, فان (اسرائيل) هي اكبر معيق للديمقراطية واكبر مصدر لتغذية هذه الديكتاتوريات..
2- مقابل العلاقة الوثيقة بين السلام المستحيل والديمقراطية المستحيلة, ثمة علاقة وثيقة بين الديمقراطية الحقيقية وبين التحرر الوطني وهزيمة (اسرائيل) في المنطقة. فبدون هذه الهزيمة, من المستحيل بناء اية ديمقراطية, ومن السذاجة بمكان ان تتوجه المعارضة العربية بمطالب الى الحكومات العربية القائمة المرتبطة باتفاقيات مع (اسرائيل) من اجل قوانين ديمقراطية للانتخابات والعمل الحزبي وخلافه, فهذه المطالب ليست سوى تنصل او هروب من اعادة الاعتبار لبرنامج التحرر الوطني والعربي.0
أرشيف الكاتب |